الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

95

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فإن أطعمتموني فإنّي حاملكم إن شاء اللّه على سبيل الجنّة » سبيلها : العمل بالحق ، ومعلوم من حاله عليه السّلام أيّام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأيّام المتقدمين عليه وأياّمه التزامه بالعمل بالحق وحمل النّاس عليه - . وقد كان أعداؤه معترفين بذلك ، ففي ( الخلفاء ) : قال عمر يوم الشورى له عليه السّلام وإنّك أحرى القوم ، إن وليتها تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم . وفي ( الطبريّ ) : لمّا بلغ عمرو بن العاص وهو بوادي السباع قتل عثمان ، قال : وإن يل الأمر بعده ابن أبي طالب فلا أراه إلّا سيستنظف الحقّ ، وهو أكره من يليه إليّ ( 1 ) . « وإن كان » أي : سبيل الجنّة . « ذا مشقّة شديدة ومذاقة مريرة » أي : مرّة « لأنّ الجنّة حفّت بالمكاره ، كما أنّ النار حفّت بالشهوات » ( 2 ) ، وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 3 ) . « وأمّا فلانة » هي بنت فلان الذي قال عليه السّلام فيه : « أما واللّه لقد تقمصها فلان وإنهّ ليعلم أنّ محلي منها محل القطب من الرحى » ( 4 ) . « فأدركها رأي النساء » وفي ( ابن أبي الحديد ) ( 5 ) : ضعف رأي النساء . في ( الخلفاء ) : أنكر عليّ عليه السّلام على طلحة إخراجه بعائشة ، فقال طلحة : إنّها إنّما جاءت للإصلاح . فقال عليّ عليه السّلام : هي لعمر اللّه إلى من يصلح

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 560 ، سنة 36 . ( 2 ) مأخوذ من نهج البلاغة 2 : 110 ، الخطبة 176 . ( 3 ) النازعات : 40 - 41 . ( 4 ) نهج البلاغة 1 : 25 الخطبة 3 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 192 .